أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

496

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

فجعل يكثر الخروج والنّظر إلى السّماء ، ثمّ قال : يا نوف أنائم أنت ؟ قلت : لا بل أرمقك بعيني يا أمير المؤمنين ، فقال : يا نوف طوبى للزّاهدين في الدّنيا والرّاغبين في الآخرة أولئك الّذين اتّخذوا أرض اللّه بساطا وترابها فراشا وماءها طهورا وجعلوا القرآن شعارا والدّعاء دثارا ، وقرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح ( صلوات اللّه عليه ) إنّ اللّه أوحى إلى عبده المسيح أن قال لبني إسرائيل : لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقيّة ، وأخبرهم أنّي لا أقبل منهم دعوة ولأحد من خلقي قبلهم مظلمة . يا نوف ، لا تكوننّ شرطيّا ولا عريفا ، أو صاحب كوبة ، أو صاحب عرطبة ، فإنّ نبيّ اللّه داود عليه السّلام خرج ذات ليلة فنظر إلى السّماء ، فقال : إنّ هذه لساعة لا يدعو اللّه فيها أحد إلّا استجاب له إلّا أن يكون شرطيّا أو عريفا أو صاحب كوبة ، أو صاحب عرطبة . ( 667 ) وبه قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن سلّام ، قال : أخبرنا أبي ، قال : حدّثنا محمّد بن منصور ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن داهر ، عن عمرو بن جميع ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه ، عن جدّه . عن عليّ عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « هل منكم من يريد أن يعطيه اللّه علما بغير تعلّم ، هل منكم من يريد أن يعطيه اللّه هدى بغير هداية ، هل منكم من يريد أن يذهب اللّه عنه العما ويجعله بصيرا ؟ ! ألا إنّه من زهد في الدّنيا وقصّر فيها أمله أعطاه اللّه علما بغير تعلّم وهدى بغير هداية ، ألا